اسماعيل بن محمد القونوي
335
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مصدر فيقع على القليل والكثير كذا صرح به في سورة الحج وكون المراد به هو الكثير هنا بقرينة وصفه بالجمع وإليه أشار بقوله اكتفاء بدلالة الوصف . قوله : ( ولا يضربن ) أي في الأرض من ضرب إذا سافر مثل قوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ [ النساء : 101 ] الآية والقرينة على هذا المعنى قوله بأرجلهن أي عند المشي في حضور الأجانب « 1 » . قوله : ( ليتقعقع « 2 » خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال فإن ذلك يورث ميلا في الرجال ) ليتقعقع أي ليتحرك خلخالها فيعلم الخ أشار إلى أن الضرب المنهي عنه علته إرادة تحرك خلخالها وذلك سبب للعلم بأنها ذات خلخال فأقيم المسبب مقام السبب القريب ولو اكتفى به لكونه سببا بعيدا لم يبعد . قوله : ( وهو أبلغ من النهي عن إظهار الزينة ) لأن سماع صوت الشيء كسماع صوت الأجنبية الشابة أضعف من رؤيته كرؤية الشابة الأجنبية فلا يعرف وجه قول البعض وإنما نهى عنه لأن سماع هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من إبدائها فلا دلالة على أن إبداء الزينة نفسه مقصود بالنهي فيما تقدم انتهى فإنه مخالف للوجدان الصادق فإذا نهى عن إسماع صوتها على النهي عن إبدائها بطريق الأول . قوله : ( وأدل على المنع من رفع الصوت ) لأنه إذا منع عن إظهار صوت الحلي لكونه محركا للشهوة فمنع رفع صوتهن مع أنه أشد تحريكا لها يفهم بدلالة النص بطريق الأولى ولذا قال وأدل بصيغة التفضيل والتفضيل في الدلالة لكون المدلول أحرى بالحكم قال ابن همام صرح في النوازل أن نغمة المرأة عورة وبنى عليها أن تعلمها القرآن من المرأة أحب لأن نغمتها عورة ولذا قال النبي عليه السّلام التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فلا يحسن أن قوله : وهو أبلغ من النهي عن اظهار الزينة وأدل على المنع من رفع الصوت أي النهي عن الضرب بأرجلهن أبلغ من النهي عن اظهار الزينة وأدل على المنع من رفع الصوت أما وجه كونه أبلغ من النهي عن اظهار الزينة فهو أن المسموع أضعف تأثيرا في القلب من المبصر المشاهد فإذا كان ضعيف التأثير منهيا عنه شرعا فقوى التأثير أولى بالنهي عنه وأما وجه كونه أدل على المنع من رفع الصوت فلإفادته أن الشرع إذا منعهن عن اسماع صوت حلاهن للرجال يكون عن اسماع صوتهن لهم أمنع ولفظة من في قوله من رفع الصوت متعلقة بالمنع لا التي تدخل على المفضل عليه لأفعل التفضيل كانت المرأة تضرب الأرض برجلها ليتقعقع خلخالها أي ليتصوت فيعلم أنها ذات خلخال وقيل كانت تضرب بإحدى رجليها الأخرى ليعلم أنها ذات خلخالين .
--> ( 1 ) أو لا يضربن بإحدى رجليه الأخرى . ( 2 ) لم يقل ليقعقع خلخالها لأنه عين الضرب بأرجلهن ذاتا فيلزم تعليل الشيء بنفسه ولهذه العلة بعينها قيل في النظم الكريم ليعلم ما يخفيهن ولم يقل ليعلمن من الإعلام ولو قيل ذلك بالنظر إلى المغايرة مفهوما لم يبعد .